مقالات الظهيرة

وَالدَّقِيقَة وَأَنْت مَا فِي مَرَّةٍ مَا بنقدر نُطِيقُهَا.. وَدَاعَا مُحَمَّدُ الَامِينِ مَلِكَ الْعَزْفِ الْمُنْفَرِدِ

الظهيرة- عَلَاءِ الدِّينِ مُحَمَّدِ ابْكَرْ:

يُعْتَبَرُ الْمُوسِيقَارُ الْكَبِيرُ الرَّاحِلُ مُحَمَّدُ الَامِينِ افْضَلْ مَنْ يُجِيدُ الْعَزْفَ الْمُنْفَرِدَ فِي السُّودَانِ وَرُبَّمَا فِي افْرِيقْيَا بِشَكْلٍ خَاصٍّ بِالرَّغْمِ مِنْ اسْتِخْدَامِهِ الةَ الْعُودَ الشَّرْقِيَّةَ الَا انْ ادَاءُهُ وَاضِحٌ جِدًّا مِنْ خِلَالِ التَّدَاخُلَاتِ الْمُوسِيقِيَّةِ مَعَ الَاوِرْكِسْتِرَا.

وَبِالْمُقَابِلِ يَتَمَتَّعُ الْمُوسِيقَارُ الْكَبِيرُ الرَّاحِلُ مُحَمَّدُ الَامِينِ بِرُوحِ الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ الْمُوسِيقِيَّةِ بِمَنْحِ الْفُرَصِ لِجَمِيعِ الْعَازِفِينَ بِالْفُرْقَةِ بِالتَّالِي فَانَ الْعَزْفَ وَرَاءَ الْمُوسِيقَارِ مُحَمَّدِ الْامِينِ يُعَدُّ مَسْئُولِيَّةً كَبِيرَةً.

فَهُوَ يَتَسَيْطَعُ تَمَيُّزَ الصَّوْتِ الْمُوسِيقِيِّ النَّشَّازِ وَ الْمُدْهِشَةُ انْهُ قَادِرٌ مِنْ خِلَالِ الْعَزْفِ عَلَى الَّةِ الْعَوْدِ عَلَيَّ تَصْحِيحُ ذَلِكَ الْخَطَأِ لِذَلِكَ يُعَدُّ الرَّاحِلُ مُحَمَّدُ الَامِينِ مَلِكٌ لِلْعَزْفِ الْمُنْفَرِدِ عَلِيَّ الَّةَ الْعَودُ بدون منازع فَهُوَ يَجْعَلُكَ لَا تَمَلُّ مِنَ الِاسْتِمَاعِ الْيهِ وَ تِلْكَ هِيَ قِمَّةُ الْهَرَمِ الِابْدَاعِيِّ.

مُحَمَّدِ الْامِينِ مَدْرَسَةٌ مُوسِيقِيَّةً خَاصَّةً تَسْتَحِقُّ انْ تُفْرِدُ لَهَا مِسَاحَاتٌ وَاسِعَةُ النِّطَاقِ حَتِّي يَتَعَرَّفَ الْجِيلُ الْجَدِيدُ عَلَيَّ ذَلِكَ الِاسْلُوبَ الرَّاقِيَ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الْمُوسِيقِيِّ فَكُلُّ مَقْطَعٍ مُوسِيقِيٍّ عِنْدَ الرَّاحِلِ مُحَمَّدِ الْامِينِ يُعَدُّ غَايَةً فِي الرَّوْعَةِ وَالْجَمَالِ فَهُوَ يَنْقُلُكَ الِيَّ عَوَالِمَ مِنَ الْمُتْعَةِ عَبْرَ الْخَيَالِ وَيُطْلِقُ لَكَ الْعِنَانَ لِتَعِيشَ مَعَ نَفْسِكَ قِصَّةً قَصِيرَةً لَنْ تَنْتَهِيَ الَا مَعَ انْتِقَالِ الِاسْتَاذِ الرَّاحِل مُحمّد الْأَمِين إلَيّ مَقَام مُوسِيقِي اخر.

لا توجد أُغْنِيَّة للراحل الْكَبِير مُحَمَّد الْأَمِين إلَّا و تَجِدْهَا بِمُقَدَّمِه مُوسِيقِيَّةٌ رَائِعَة تَعْمَل عَلِيّ تَمْهِيد النَّفْس الْبَشَرِيَّة عَلِيّ تَخَيَّل الْقَادِم فَمَن خِلَالِهَا تَعْرِفُ أَنَّ الأُغْنِيَة القَادِمَة هَلْ هِيَ تَحْمِل طَابَعٌ الْفَرَح .

أَمْ هِيَ حَزِينَةٌ مِثَالٍ لِذَلِكَ نَجِد مُقَدَّمَةٌ مَنَاحَة (غرار العبوس) و هِي مَنَاحَة فِي رَجُلٍ قَامَة فِي الْعِلْمِ وَالتَّصَوُّفِ ذَلِكُم هُوَ الْعَارِفُ بِاَللَّهِ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ الشَّيْخِ حَمِد النِّيل ( أَزْرَق طَيِّبَة ) حَيْث تَبْدَأ تِلْك المناحة الَّتِي تَجَلَّت فِيهَا عَبْقَرِيَّة الرَّاحِل مُحَمَّد الْأَمِين.

حيث اسْتَطَاعَ أَنْ يَصْنَعَ لَهَا مُوسِيقِي رَائِعَة تَبْدَأ بشي مِن التَّقْطِيع الْإِيقَاعِيّ مَع مُصَاحَبَة الْمُوسِيقِيّ يُحَاوِلْ أنْ يُحَاكِي لَنَا مِنْ خِلَالِهَا شَكْل حَالَات الحُزْنُ فِي بِلَادِ السُّودَانِ الْقَدِيم و المناحة هِي فَنّ شَعْبِيٌّ سُودانِي خَالِصٌ حَيْث تَجُود قَرِيحَة الشَّاعِر أَو الشاعرة أَوْ رُبَّمَا الشَّخْص الْعَادِي بالجميل من الْكَلِمَات العفوية عِنْد وفاة شَخْصِيَّةٌ قَوِيَّةٌ .

سَوَاءٌ كَانَتْ دِينِيَّة مِثْلُ شَيْوخ الطَرِق الصوفية أَوْ إِدَاريَّة مِثْل الْعَمْدِ أَوْ المكوك وَهُو أُسْلُوب أَدَبِيّ راقِي يُقَابِلُه فَنّ الْمَدْح الارتجالي فِي وَصْفِ حَالَة الْكَرْم وَالْجُود وَالشَّهَامَة و حُسْنُ الْخُلُقِ وَذَلِكَ النَّوْعِ مِنْ الشَّعْرِ الشَّعْبِيّ يُعْرَف بالسوداني (بالقطع الاخضر) بمعني أَن تَنْسَاب الْكَلِمَات.

بِدُون سابِقِ إِستعداد لِتَظْهَر رَوْحٌ الصِّدْق والشفافية فِي شَخْصِيَّةٌ الْإِنْسَان السُّودَانِيّ وَقَد اسْتَطَاع الرَّاحِل الْكَبِير مُحَمَّد الْأَمِين إعَادَة صِيَاغَة الْمُفْرَدَة الشَّعْبِيَّة لِتَخْرُج لَنَا تِلْك المناحة ( غِرَارٌ العبوس) بِشَكْل رَائِع لايقل في الجَمَال عَنْ مَا جَاءَ فِي تُرَاثٍ الْأَدَب الْعَرَبِيّ القديم.

ومن حَالَة الْحُزْن نتقل إلَيّ حَالَة الْفَرَحَ عِنْدَ الرَّاحِل الْكَبِير مُحَمَّد الْأَمِين وَنَأْخُذ عَلَيَّ سَبِيلُ الْمِثَالِ أُغْنِيَّة (اسمر جَمِيل فتان) فَتَجِد المقدِّمَةُ الموسِيقِيَّةُ فِيهَا تبداء بالموسيقي الصاخبة ذَات الْأَصْوَات الْقَوِيَّة (الباص جيتار) لِتَدْخُل بَعْدَهَا جَمِيع الْآلَات الْمُوسِيقِيَّة بِشَكْل جَمَاعِيٌّ مِمَّا يضفي عَلَى الْمُسْتَمِعِ حَالَةٍ مِنْ الطَّرَب.

عَبْقَرِيَّة الرَّاحِل مُحَمَّد الْأَمِين تَتَمَثَّل مِنْ خِلَالِ المقدِّمَةُ الموسِيقِيَّةُ حَيْث يستطيع أَنْ يُخْبِرَك مِنْ خِلَالِهَا عَن القَادِمَة حَتَّي تَكُون عَلِيّ اسْتِعْدَاد نَفْسِي ليَجْعَلَك تُشْعِر بِأَنَّك لَسْت فِي حَفْلٍ مُوسِيقِي فَحَسْب.

وَإِنّمَا أَنْتَ عَلَيَّ مَتْن زَوْرَق مِن الْأَلْحَان نَعَمْ الرَّاحِل مُحَمَّد الْأَمِين قدم آخَر فَأَصْل مُوسِيقِي لَهُ عَلَيَّ خَشَبَة الْمَسْرَح و لَكِنَّه سَوْف يَكُونُ فِي دَاخِلِ كُلِّ إنْسَانٍ سُودانِي اِسْتَمَعَ إِلَيْهِ و حتي الأَجْيَالُ القَادِمَةُ سَوْف تُشْعِر بِأُسْلُوب مُحَمَّد الْأَمِين الْمُوسِيقِيّ الْمُتَفَرِّد فَمُحَمَّدٌ الْأَمِين لَيْسَ مُجَرَّدَ مُطْرِب.

وَإِنَّمَا هُوَ مَدْرَسَة تَسْتَحِقّ أَنْ يَنْتَسِبَ إلَيْهَا كُلُّ مُحِبٍّ للجمال وَالْحَبّ وَالْحَنَّان فَقَدْ وَضَعَ اسْمِهِ عَلَى خَارِطَة فَنّ الْغِنَاء السُّودَانِيّ و شَكْل إضَافَة كَبِيرَة إلَيّ تُرَاث مُمْتَدٌّ مِنْ أَكْثَرِ مِنْ خَمْسَةَ أَلْفَ سَنَةٍ .

تَقَلَّبْت فِيهَا اللُّغَات السُّودانِيَّة مِن كوشية صَحْرَاوِيَّة نيلية كردفانية بجاوية عَرَبِيَّة مَع احتفاظها بِالسَّلَم الْمُوسِيقِيّ الخماسي الْمَمْزُوج بشي مِنْ السَّلَمِ السِّبَاعِيّ لِيَخْرُج لَنَا سَلَّم مُوسِيقِي سُودانِي أَصِيلٌ يَنْدُرُ.

وُجُودُهُ فِي أَيِّ مَكَان آخَرَ لِنَكُون نَحْن الْأَصْل و غَيْرِنَا التَّقْلِيد فَتَجِد الْأَغَانِي السُّودانِيَّة يَتِمّ ترديدها فِي جَنُوب مِصْر و فِي تَشاد و فِي أَثْيُوبِيا وإريتريا و جَنُوب السُّودَان وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلِيّ قُوَّة وَجَمَال الْفَنّ السُّودَانِيّ وَذَلِك بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِفَضْل جهد عمالقة الْفَنِّ مِنْ الرَّعِيلُ الْأَوَّلُ الَّذِين عَمِلُوا عَلِيّ صَنَعَ ذَلِكَ التَّارِيخِ الَّذِي نفتخر بِه اليوم.

رحم اللَّه الرَّاحِل الْكَبِير مُحَمَّد الْأَمِينِ الباشكاتب و أَسْكَنَهُ فَسيحَ جَنَّاتِهِ.

الْغَرِيبَة السَّاعَة جَنْبِك تَبْدُو أَقْصَرُ مِنْ دقيقةوالدقيقة وَأَنْت مَا فِي مَرَّةٍ مَا بنقدر نطيقها دنيا بقربك يفرهد كُلّ طَائِرٍ يَحْيَا فوقهاوجنة مِنْ بَعْدِك بيذبل كُلّ مُخْضَرٌّ فِيهَا ناضر لو تُسَافِر دُون رضانا بنشقى نَحْن الدَّهْر كُلِّهِمَا بنضوق فِى الدُّنْيَا مُتْعَة وَكُلّ زَوْل غَيْرِك نَمْلَة.

𝗔𝗹𝗮𝗮𝗺9770@𝗴𝗺𝗮𝗶𝗹 . 𝗰𝗼𝗺

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى