مقالات الظهيرة

عبد الله حسن الشريف يكتب..دموع علي الدروب!!

التقيت بها بعد غيبة حدثتني عن معاناتها والاسرة وما راته بأم عينيها وهي في العقد الخامس من العمر و.

قد خط الزمان في وجهها خطوطا تحكي عن سنين عاشتها في كنف الاسرة والوطن آمنة مطمئنة يأتيها عيشها رغدا .

وبلا ميعاد هتفت في ظلمة الليل اصوات الحرب تدق ابوابنا بلا رحمة .

حدثتني عن الهلع والخوف والرهبة وهم ينتقلون بعد ان سمعت المنادي ان اخلوا المنازل فان المدينة قد استباحتها ذئاب الدعم السريع تنهش في لحم اهل المدينة بقسوة الغاب وجفاف الصحراء وعربدة ومجون مواخير مدنهم في تخوم افريقيا ..

زرفت دموعها وتحدرت علي خدها وقد تركت اثرا واضحا من كثرة استخدام الثوب الوحيد الخشن تمسح به قطرات الدموع ،

ثوبها الذي تدثرت به ليواري ما بقي من جسد اعياه المسير في الطرقات بلا هدي وهي تنشد الامان .. حدثتني عن الطرقات التي خلت من الاطفال وهم يلعبون في سلام.

حدثتني عن رحلة العذاب طلبا لما يسد الرمق ويطفئ الظمأ ويدفعهم ليجدوا في المسير .. رحلة العذاب علي ارجل لم تتعود ذاك المسير فالطرقات ليست كما كانت تعج بالمركبات ..

والطرقات تنهش في الارجل الحفاة ، وقد اضناها المسير .. ويزداد البكاء والوجيب ووجع فقد الحبيب والبيت ومهد الطفل الربيب . الم تر ذلك الشيخ يستنجد هل من معين ما عادت ارجله تحمل ذاك الجسد الذي هدته السنين ..

ماعاد يحتمل الرحيل والسؤال الحائر يدور بين الرؤوس ماذا حدث الي اين المسير بلا دليل ووجع الايام القوادم و مجهول ذاك المصير ..

دمعت عيناها وعيني تزرف الدمع الهتون وآهات تتوالي تحرق الجوف وتهتز لها البطون وقد اعياها الجوع والترقب .

ما اغلي تلك الدموع وهي تعبر عن الدواخل التي تتفجر الما لما حدث في بلادنا من احداث دامية خلفت في كل بيت حرقة والما لا يمكن تصوره او تحمله ونحن جميعا نفتش عن سكينة فقدناها وامنا كنا ننعم به وعيشا كريما كنا نعيشه في كل آن ..

هوني عليك اختاه ما هو كائن قد كان وتجرعنا سموم غفلة السنين عن ما يحاك ولم يستبين الا وقتها وقد فات الاوان فات فات الاوان.

ونحتنا غفلة اصناما نلتف حولها ممجدين مسبحين لم تعلمنا حادثات السنين .

نسينا ما يخطط له اليهود وطن من الفرات الي النيل دبجوا له الخرائط وكتبوا التلمود ووعد بلفور ونحن مارسنا فقه الغفلة حتي استخفت بنا اضعف الدول وتآمرت علينا قبائل الشتات ودويلات الشر ومراكز الماسونية والمثلية ..

ومسيلمة العصر الحديث يرسل آلة الموت للشعب للنساء والاطفال والشيوخ وللشباب الذي استهدف بحرب الجيل الخامس من معامل الصهيونية العالمية.

دموع احرقتنا واوجعتنا والحيلة قليلة والعدو يتربص بنا الدوائر وقد ركل كل القيم والمثل والخلق والقوانين التي تنظم علاقات الشعوب …

وحتي الامم المتحدة ومجلس الامن اصبح براثن انياب للذئاب تنتظر لحظات الضعف وسقوط الراية التي ارتفعت منذ ألاف السنين معلنة ميلاد سودان التاريخ المجيد …

اختاه كفكفي الدمع فلا يفيد وثقي في الاياب الظافر ، واذكري مهيرة توقظ في الناس النخوة والرجولة والفزع فقد كتبت علينا خطا مشيناها ولم يبق الا ماكرهناه قتال للكرامة حفاظا للارض وصونا للارض ..

اختاه ان جندنا في المواجهة ارتفعت همتهم وهاماتهم لدحر التمرد وغسل ادران الغزاة من الارض الطاهرة.

.وغدا يسفر الصبح بنور فجر جديد يذهب عنا الاذي والكدر ونسير معا في الدرب الطويل يظللنا الامن والسلام في وطن يسع الجميع ..

سودانيين اشاوس ازهلوا التاريخ وصححوا المفاهيم والقيم .. وقدموا الدروس للعرب والعجم ..

صححوا المواقف والروابط واسسوا للمجد دارا تملؤها السكينة والسلام ..

مصير الغزاة قد سطرت وحبرت في معركة الكرامة لتكون عبرة ومصيرا لكل الطامعين والمرتزقة والخونة ومن باع الوطن …

لك الله يا وطني …
عبد الله حسن الشريف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى