مقالات الظهيرة

عابد سيداحمد يكتب.. انهم يخرسون المزامير ويقتلون المشاهير!!

عندما إشتد المرض على الفنان الكبير محمد ميرغنى عقب بداية الحرب فى الخرطوم طلب ان ينقلوه الى ود مدنى للتعافى هناك لمعرفته بأن أهلها (ناس كفر ووتر) وعندهم لا يضام مبدع …

وبالفعل بعد مجيئه إلتف حوله الناس حكومة وشعبا و بدأ الوالى الجديد الطاهر ابراهيم نشاطه بالولاية هناك عقب تعيينه بزيارة ميرغنى فى مشفاه مطمئنا على صحته موجها الجهات المختصة بعمل كل مايلزم لتعافى الفنان محمد ميرغنى.. وهكذا فعلوا …

إلا ان إرادة الله شاءت ان يرحل ابوعوف فى ودمدنى وهو راض من اهتمام اهلها به…

فمدنى المكتوب على بواباتها ( عاصمة الثقافة والجمال ) كانت مدينة إستثنائة تتعطر بالفنون وتقوى بالرياضة وتحيا على اجتماعياتها الجميلة ومسامراتها الجامعة ويعيشون على الحب ..

فالزمن فيها كان مبتسم والليالى جميلة حالمة .. وقد ساقت الاقدار اليها ايضا بعد أشهر من الحرب الاستاذ اسامه بابكر اشهر عازفى البيكلو فى العالم و الملقب باسامه بيكلو لارتباطه بالالة والذى بدا مسيرته عازفا بفرقة الهرم الفنى الكبير الراحل المقيم الاستاذ صلاح ابن البادية ثم التحق بفرقة الهرم الاخر الأستاذ محمد الأمين.

و اختار بيكلو بعد خروجه من الخرطوم عقب الحرب أرض المحنة ملاذا والتى بقى فيها وسط حفاوة اهلها المحبين للابداع والمبدعين.

واستمر هكذا حتئ مجئ خبر وفاة رفيق دربه لثلاثة عقود ابن مدنى الموسيقار الكبير محمد الامين والذى وقع عليه وقع الصاعقة ليدخل بيكلو فى نوبة بكاء هستيرية لأيام.

إنها الارواح المتحابة ولم يك يدرى أن بعضها سرعان مايلحق بمن أحب.

وعندما جئت بصحبة وزير الثقافة والاعلام بولاية الجزيرة الأستاذ الهادى بوب للعزاء بمنزل اسرة الراحل المقيم ود الامين بودمدنى الذى ترعرع فيه الفقيد و يقيم فيه حاليا بقية اشقائه وجدنا بيكلو هناك.

وهو لايقوى على الكلام وعيونه لايجف دمعها على فقد محمد الامين الذى رافقة لسنوات وسنوات فى حفلاته بالداخل وبالخارج وفى بروفاته وكان جزءا من حياته اليومية … ليؤثر خبر الوفاة صحيا على بيكلو الذى كان قد اجرى قبل الحرب عملية قلب.

وصمد بيكلو فى ودمدنى بعد سقوطها ولم يخرج ظنا منه ان المليشيا التى دخلت عاصمة الثقافة والجمال ستقدر اهل الفن فى مدينتهم ولكنه تفاجا عندما إشتد عليه المرض واراد الخروج بالمليشيا تفرض عليه مبالغ ماليةضخمة مقابل السماح لقلبه بالخروج لتلقى العلاج …قلبه الذى عاش به محبا للناس كل الناس ..

وكان يتنازل عن دخل حفلاته لعلاج اخرين ….المهم انه بأمر المليشيا بقى مجبرا فى مدنى حتى سلم روحه لبارئها ..

وبرحيله فقدت البلاد عازف عبر حدودنا للعالمية وبيكلو وصل فى حياته بنجوميته وبراعته فى العزف على الآلة الخشبية الصغيرة الساحرة الى اقامة حفلات بمفرده بالبلاد وخارجها وصار له منظم تعاقدات لحفلاته.

وألف كثيرا من المعزوفات الموسيقية وكان صاحب الالبوم الاول فى تاريخ الموسيقى السودانية الذى يرتكز على آلة البيكلو بعنوان شئ فى الخاطر.

رحمك الله ايها المبدع الذى اكدت لنا ان العازف الذى يكون اثره الواسع مع المجموعة انه يمكن ان يكون بطموحه مبدعا بمفرده ويملأ الدنيا ويشغل الناس.

كما أكدت المليشيا بفعلتها أنهم يخرسون المزامير ويقتلون المشاهير فى الجزيرة أرض المحنة التى دنسوا ارضها وبدلوا محنتها مذلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى