مقالات الظهيرة

د. خالد يوسف بكرى يكتب…الإرث الثقافي!!

* العديد من المصطلحات المعاصرة أصبحت جزءاً من لغة الناس اليومية ومن أبرز الأمثلة على هذا النوع من الكلام : مصطلح الثقافة.

فهو وإن كان مستخدماً حتى في تعبيرات عوام الناس وأوساط المتعلمين والإعلاميين بل والسياسيين إلا أن قليلاً من هؤلاء من يستطيع أن يجيبك مباشرة ودون روية أو فكر فيما لو سألته : ماذا تعني بالثقافة ومن هو المثقف في نظرك.

* تُطلق الثقافةُ ويُرادُ بها أحدُ معنيين . لكلٍ منهما سياقه الخاص ودلالته المختلفة عن المعنى الآخر.

* فأما الأول : فالثقافة درجةٌ من المعرفةِ لا يرتقي صاحبُها إلى مستوى العلماء وأصحاب التخصص الدقيق في مجالٍ من المجالات.

لكنه يتمَيَّز عن عامة الناس ومحدودي المعرفة والمتوقفين عند حدود ما أعطاهم التعليم العام.

* فالمثقف لا يُصَنَّف من جُملة العلماء ولا أصحابِ التخصصِ الدقيق فالطبيب المرتقي في درجات علمه ومهارته حين تكون لديه إلمامات بمبادئ معارف أخر كالشريعة والتاريخ والجغرافيا وغيرها هو من هذه الزاوية مُثقفٌ، وإن كان في مجال تخصصه يُعَدُّ عالماً.

* الإطلاق الثاني للثقافة أنها : كل ما يُكَوِّن ذهنية مجتمعٍ أو أمة ما.

من دين ولغة وتاريخ  تؤثر بالطبع على إنتاج أخلاقها وآدابها وتصوراتها أو رؤاها للكون والحياة وكذلك العبادات و العادات والأعراف.

حتى يصل تأثيرها إلى لباسها وطرائق سكناها بل ربما تجاوز ذلك إلى أساليبها في المخاطبات والمكاتبات.

 

* وهذا الإطلاق من خصائصه: أنه لا يُشتَقُ منه وصف المثقف، فلا يُعبر عن أحد من الناس أو جماعة منهم بأنه مُثقف أو أنهم مثقفون ويراد هذا الإطلاق

لأنه وصف عام لمكونات ذهنية المجتمع أو الأمة، فيقال عن خلقٍ ما أو عادة من العادات أو شكل اجتماعي مُعين : إن هذا من ثقافة هذه الأمة أو من ثقافة هذا المجتمع.

* على اعتبار أن هذا الخُلُق أو تلك العادة أو ذلك الشكل الاجتماعي هو نتاج مكونات ذهنية هذا المجتمع أو الأمة، وهي الدين والتاريخ واللغة والتصورات الخاصة للكون والحياة .

* وإذا كانت دراسة أي علم من العلوم تؤدي إلى ترقية مشاعر الفرد، وتنمي مداركه.

وتفتح أحاسيسه وتصقل مواهبه، وتزيد في حركته ونشاطه الفكري.

 

فيؤدي كل ذلك إلى إحداث تفاعل ذاتي داخل النفس التي تتلقى هذا العلم وتقوم بتلك الدراسة مما يجعلها تنطلق إلى آفاق جديدة، وتحصل على معارف وحقائق علمية لم تكن قد عرفتها من قبل.

* إذا كان هذا كله يمكن أن يطبق على أي علم يتلقاه الإنسان، فكيف به إذا كان هذا العلم المتلقى وهذه الدراسة التي يقوم بها تتعلق بعلم وثيق الصلة بكيان الفرد وشخصيته الإسلامية، وماضيه المجيد، وتراثه التليد؟ كعلم الثقافة الإسلامية.

* هذه الثقافة التي هي في حقيقتها الصورة الحية للأمة المسلمة، فهي التي تحدد ملامح شخصيتها وبها قيام وجودها، وهي التي تضبط سيرها في الحياة.

 

* تلك الثقافة التي تستمد منها أسس عقيدتها وعناوين مبادئها التي تحرص على التحلي بها والمفاخرة بها بين الأمم.

 

* إن الثقافة الإسلامية هي التي تحدد نظام الحياة داخل المجتمع المسلم وتحث على التزامه.

وفيها تراث الأمة الذي تخشى عليه من الضياع والاندثار، وفكرها الذي تحب له الذيوع والانتشار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى