مقالات الظهيرة

حسن عبد الحميد يكتب… اتفاق نيروبي 2024م… وجه الديكتاتورية القبيح

القيادي السابق في حزب الأمة عبد الرسول النور رحمه الله قال لي في إحدى الحوارات الصحفية التي أجريتها معه قبل سنوات قليلة من وفاته ان قرنق أيام التجمع المعارض وفي إحدى الجلسات.

قال مخاطبا الحضور ولعلهم كانوا في جلسة أنس وكانوا لفيفا من قيادات الأحزاب المعارضة.. قال اننا سنؤسس دولة تضم جنوب السودان وجنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور.. فردّ عليه عبد الرسول النور مرحبا بهذه الدولة الإسلامية لأن معظم السكان في هذه الدولة مسلمون ولن يرضوا بغير دولة إسلامية.

تذكرت مقولة عبد الرسول النور الانصاري القح والحاكم الأسبق لكردفان الكبرى وأنا اطالع الاتفاق الذي وقعه الدكتور حمدوك مع المتمرد عبد الواحد محمد نور في نيروبي في الثامن عشر من مايو 2024م.

الاتفاق متهافت ولم يأت بجديد لكن مشكلته أنه يحاول أن يدلّس على الناس ويحاول أن يدّعي أنه يسهم في حل مشاكل السودان السياسية وفى الحقيقة أنه يعقّدها ويساهم في تفاقمها.

علاقة الاتفاق بما ذكرناه من حكاية عبد الرسول النور الآنفة الذكر مع قرنق ان اتفاق حمدوك وعبد الواحد يحاول أن يسوّق العلمانية في بلد تدين غالبيته العظمى بالإسلام..

بل ويهدد الاتفاق بموضوع تقرير المصير ما لم يُضمن موضوع العلمانية في الدستور القادم في محاولة لاستنساخ انفصال جنوب السودان في جغرافيا مغايرة وأوضاع تاريخية غير مناسبة عكس ما يتوهم الموقعين على الاتفاق.

بالنسبة للعامل الجغرافي الاختلاف ان جنوب السودان كان به اغلبية غير مسلمة وهذا ما كان يناور به قرنق وشلة العلمانيين السودانيين مع العلم بأن الحركة الشعبية ارتضت في النهاية دستور 2005م الذي يعترف لبقية السودان…

والمعنى غالبيته دون الجنوب… بتطبيق الشريعة الإسلامية.. أما بالنسبة للسودان الحالي ودارفور خاصة فإن الغالبية العظمى للسودانيين لا تسمح بالعلمانية التي يتبناها طرفا التوقيع.

أما بالنسبة للعامل التاريخي فإن الشعب السوداني قد جرّب حمدوك في الحكم والادارة لأكثر من عامين وفشل فشلا في إدارة البلاد بل أوردها المهالك… فما الذي يجبر السودانيين على تجريب المجرّب الذي بأن إخفاقه واتضح عحزه…

والأهم أن الشعب السوداني وهو يخوض معركة الكرامة لن يسمح بتسلل يحاول أن يفرض عليه أمرا مخالفا لدينه وعقيدته من أطراف تظن أنها أذكي من غيرها… والواقع عكس ذلك تماما.

مسألة أخرى.. من الذي فوّض حمدوك وعبد الواحد ليتحدثا بالنيابة عمّا اسمياه شعوب المنطقة؟ وأين الديمقراطية التي يتشدقان بها وهما يحاولان ان يفرضا العلمانية على الدستور القادم وإلا سيلجأون لموضوع تقرير المصير؟

هل هناك دكتاتورية أسوأ من ذلك وانت تحاول أن تفرض على شعب كامل خيارا دستوريا دون تفويض ودون مشاورة حتى؟

اتفاق حمدوك وعبد الواحد يحتوي على الكثير من المفارقات والتناقصات والمضحكات المبكيات ربما نتناولها في فرصة أخرى إن شاء الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى